محمد أمين الإمامي الخوئي
98
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
حضرة العلّامة الأستاذ قدس سره ، وكان صاحب القبر وعليه لحية كبيرة مخضّبة بالحنّاء ، كأنه نائم من يومه لم يبل منه شيء ، وعليه أثر الطراوة ، وقد رأى ذلك جماعة في ذاك الوقت . وكان يذكر ذلك في اجتماعاتنا فيها إلى مدّة بعيدة ويتناقل كذلك ، وحكى ذلك غير واحد من الثقات أيضاً عن السيّد المذكور وغيره ، وكان المتصدي لأمر التعمير في البقعة الشريفة هو السيّد الراوي بنفسه من طرف أستاذه العلّامة الشيرازي - قدّس اللَّه أسرارهم - . سلسلة الدنابلة وتاريخهم وغير خفيّ أنّ المقام لا يخلو عن تناسب الإشارة إلى تاريخ هذه السلسلة بنحو الإيجاز والإجمال تتميماً للفائدة وأداء لشيء من حقّه . تاريخ هذه السلسلة من الامراء ذوي الشوكة والسيطرة هو أبسط وأوسع من انْ يسع المقام لذكره ، ولكنّه نذكر هنا شيئاً من فهرس تاريخهم على غاية الايجاز لما ذكرناه من المناسبة . وكان لهذه الأسرة إمارة وسلطان في أقطار مختلفه ، كان لهم سلطة قاهرة في قطر شامات وآذربيجان وأردبيل وما والاها بخصوصها وداغستان وطبرستان وقرهباغ وگيلان ، في أزمنة مختلفة بعيدة . وكان لُامرائهم وجهة الإرشاد والنقابة وسلطة الامارة والمشيخة والرياسة الظاهريّه والباطنيّة ، كانوا مرتاضين وكان يجمعون بين السيف والسبحة والسرير والسجّادة والزعامة الروحانىّ والسياسىّ وكان لغير واحد منهم تاج وسكّة كما ستسمع ، وكان أتباعهم يعتقدون الأجر الأخروي والنجاة والرشد والتقرّب إلى اللَّه تعالى وطيب العيش في الحياة في اتبّاعهم والقتل دونهم ، فيتبادرون اليه بوجه طلق وجبهة منبسطة وقلب مبتهج ونيّة صافية ونفس مطمئنة ، وبذلك كان لهم سلطة قاهرة ونفاذ قويّ عميق ، كما كان كذلك لملوك الصفوية أيضاً في بدء نشوهم قويّاً وبعده ضعيفاً . وكان لُامراء الدنابلة عُلقة مزمنة وثيقة للتشيع ، كانوا يتشاعرون ويجاهدون في